التسجيل التعليمات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة


العودة   منتديات الجزائر توداي التعليمية التربوية > منتدى بلادي الجزائر > تاريخ الجزائر

تاريخ الجزائر من الأزل إلى الفترة المعاصرة ...

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-14-2009, 03:59 PM   #1
عبد الغني 28
أستاذ ثانوي مادة التاريخ
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 1,060
عبد الغني 28 has a spectacular aura aboutعبد الغني 28 has a spectacular aura about
بايلك الغرب في عهد الأتراك

• بايلك الغرب في عهد الأتراك

1- موقع بايلك الغرب
2- بداية حكم الأتراك في بايلك الغرب
3- الجهاز الإداري للبايلك
4- الوضع السياسي للبايلك
5- الوضع الاقتصادي للبايلك














بايلك الغرب في عهد الأتراك:

بعد أن استقر الإخوة الأتراك الثلاثة بمدينة الجزائر عام 1516 بقواتهم ، قتل عروج وأخوه إسحاق بقلعة بني راشد 1518 ووضع خير الدين نظاما متواضعا لمدينة الجزائر وبقي الوضع هكذا حتى تولى ابنه الحسن بن خير الدين منصب بايلك بآي الجزائر ، فعاد تقسيم البلاد الجزائرية إلى أربعة أقاليم في بايلك الجزائر ( دار السلطان ) ، بايلك التيطري
( مديــة ) بايلك الشرق ( قسنطينة ) بايلك الغرب ( وهران ) ، وهذا الأخير الذي أسس عام 1565 ، وتولاه في بداية الأمر بايان اثنان واحد استقر بمدينة مازونة وآخر بتلمسان ، وهذا يعني أن هذا البايلك قسم إلى قسمين.
وفي عام 1702 توحد القسمان وأصبح يعين عليها بآي.(1)
كان بايلك الغرب أقرب إلى بايلك التيطري من بايلك الشرق باستثناء المدن والمناطق الجبلية كما أنه بايلك معرض للجفاف بسبب موقعه في ظل الجبال المغربية و الإسبانية ، وكان عرضة لحروب متواصلة مع الإسبان وأيضا للحملات المغربية التوسعية التي كانت تحاول الإسيتلاء عليه عامة وعلى تلمسان خاصة، وما أن انتهى خطر الإسبان والمغاربة حتى ظهرت حركات تمرد في القرن 19 م خلخلت سلطة الأتراك في المنطقة.(2)













(1) يحي بوعزيز ، وهران ، طبع المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية ، وحدة الرغاية 1985 ، منشورات وزارة الثقافة والسياحة
ص 74،75،76.
(2) عياد صالح ، الجزائر خلال الحكم التركي ، 1519-1830 ، دار هومة 2007 ، ط 2، ص 294.




موقع بايـلك الغـــرب :

يمتد بايلك الغرب من الحدود المغربية إلى الحدود التي تفصله عن دار السلطان وعن بايلك التيطري ، ومن البحر المتوسط إلى نواحي البيض،(1) وكانت عاصمته مازونة حتى سنة 1710 ثم مدينة معسكر وعندما استرجعت وهران من طرف الإسبان 1792 صارت هي عاصمة هذه المقاطعة ويأتي في الدرجة الثانية من ناحية المساحة بعد بايلك التيطري.(2) وبعد تحرير وهران و القضاء على الوجود الإسباني فيها أمر ً الداي بكاش ً بإلحاقها ببايلك الغرب واستقر بها مصطفى بوالشلاغم مدة ربع قرن إلى أن استعادها منه الإسبان 1732 ثم استعادها منهم الباي محمد الكبير نهائيا في سنة 1792 وعمل على تدعيم السلطة التركية في الناحية الغربية وبلغ بايلك الغرب أقصى اتساعه في عهـــده.(3)





















(1) عياد صالح المرجع السابق ، ص 295.
(2) أحمد سليماني ، النظام السياسي الجزائري في العهد العثماني ، مطبعة دحلب ، ب س ، ص38.
(3) يحي بوعزيز ، المرجع السابق ، ص 79.

بداية حكم الأتراك في بايلك الغرب:

فبعد أن استقر الإخوة الثلاثة : عروج ، خير الدين ، إسحاق ،بمدينة الجزائر قضوا على مؤامـرة سلم التومي ورفقائه ، اتجه عروج إلى مدينة تلمسان ، ليصفي الحساب مع أميرها الذي تآمر مــع الإسبان وتعاون معهم ، وفي طريقه إليها ركن أخاه إسحــــاق بقرية سيدي راشد على رأس 500 جنديا ليحمي ظهره من غدر إسبان وهران والمتآمرين معهم ممن باعوا ذممهم وضمائرهم.وعندما وصل إلى تلمسان طرد منها السلطان ً الضليل أبا حمو الثالث بوقلمون ً وأعاد إلى عرشها أخاه ً زيان ً السلطان الشرعي ، ولكن أحمد الثالث الموتور استعان بإسبان وهران الذين كانوا ينتظرون ذلك بفارغ الصبر ، فأمدوه بقوات كبيرة هاجم بها إسحاق شقيق عروج بقلعة سيدي راشد وقتله ثم هاجم تلمسان وغدر بعروج وقتله خلال انسحابه إلى الناحية الغربية وذلك عام 1518.(1)
ثم جاءت محاولات حسن بن خير الدين لتحرير وهران وتلمسان من الإسبان بعد أن يعين بايلم باي على الجزائر ، ولكن دسائس السفير الفرنسي حالت دون ذلك ، فعوضته الدولة العثمانية بصالح رايس 1552 الذي حرر تلمسان كما ذكرنا 1554 وأخذ يستعد لتحرير وهران فأعد جيشا بريا وبحريا في برج الكيفان وبينما هو يستعد للإقلاع جاءه الموت(2) فنفذ الحملة رفيقـه القائد يحي و حسن قورصو قائد تلك القوات إلى وهران وفرضا الحصار عليها وفتح حصن رأس الحي وشرع في التضييق على باقي الحصون ولكن البايلم باي الجديدة بمدينة الجزائر أرسل إليها بسرعة وبصفة إستعجالية وطلب منهما رفع الحصار والعودة إلى مدينة الجزائر لمواجهة حملات القرض الإيطالي المدعم من طرف قوات ملوك وأمراء أوربا والبابا وذلك في المياه الشرقية فامتثلا (3) للأمر وأخليا حصن رأس العين قفلا راجعين وكلهما أسف على ذلك.


(1) يحي بوعزيز ، مدينة الجزائر عبر التاريخ ، ط2 ، 1985 ، دار المغرب للنشر والتوزيع ، ص 73، 74.
(2) عبد الحميد شكرون ، العثمانيون ، بيروت ، 1997 ، ص 53،55.
(3) نفس المرجع السابق ، ص 58.
وعندما عين مرة أخرى حسن ابن خير الدين بايلم باي على الجزائر سنة 1557 ، اهتم بأمر تحرير وهران ومرسى الكبير مرة أخرى ، فجهز قوات كبيرة برية وبحرية واتجه على رأسها إلى الناحية الغربية لمواجهة قوات أو مؤامرات الإسبان والسعديين معا.1
ولما سمع حاكم وهران الإسباني الكونت الكوديت بالأمر أعد هو الآخر قوات كبيرة برية وبحرية واستغلال الحوادث وكانت خطته وخطة السعديين معه أن يتجه إلى مستغانم ليتعرض هناك الأسطول حسن بن خير الدين بينما تزحف قوات برية مغربية من الغرب للإحكام نوع من الحصار على القوات التركية.(1)
غير أن خطط حسن بن خير الدين ورفقائه كانت أكثر نجاعة ففي يوم 23 أوت 1558 .
اعترض حسن بن خير الدين أسطول الإسبان بخليج أرزيو،(2) واستولى عليه بما فيه من رجال والأموال وأسلحة في نفس الوقت خرج العليج علي من تلمسان على رأس قوات برية للاعتراض القوات المغربية لمعاقبة عرب بني عامر المتعاونين مع الإسبان.(3)
















(1) يحي بوعزيز ، نفس المرجع السابق ، ص 75،76.
(2) يوسف عبد الحميد، التوسع العثماني، القاهرة، 2000، ص 111.
(3) المرجع نفسه ، ص 118.


الجهاز الإداري للبايلك
كان لكل بايلك من بايلكات الجزائر الأربعة أجهزة إدارية متعددة وتشابهه ، يمكن أن نميز منها الأجهزة التالية :
1- ديوان الأوجاق : فهو يتكون من رجال المخزن أو أعضاء الحكومة الذين يحيطون بالباي ويشاركونه في إدارة البايلك ويحتفظون بالسلطات العليا إلى جانبه ويشتركون مع الباي في صنع القرارات ومنهم الخليفة وهو مسؤول إقليم البايلك ويخضع إليه القواد ورجال المليشيا المنظمة، وينظم عملية الحصول على الضرائب.(1)
ونجد قائد الدار بمثابة شيخ البلدية وهو مكلف بالإدارة والشرطة المدنية ورجال المليشيا برواتبهم الشهرية .
ومن جملة مسؤولية أملاك وعقارات ومخازن الحبوب وأئمة المساجد ، القضاة ، والمفتي وكـــذلك أمـن المدينة.(2)
- المقتصد: وهو صاحب السلطة على كل المصالح المالية وانفاق وجمع الضرائب ، وإعداد أمـوال الدنوش التي ترسل إلى مدينة الجزائر.
- الباشا كاتب والكاتب العام: يحرر برقيات الباي ويشرف على النقود والخيول والبغال وقطعـــــان الأغنام وخرج لمراقبة أحوال البايلك بصفة منتظمة ويختم رسائل الداي.
- الباشا سيار: وهو مسؤول عن قافلة البريد(3)
- الباشا سايس : وهو مسؤول عن حيوانات البايلك.
- الباشا شاوش: مكلف بتنفيذ الأوامر الموجهة إلى الأتراك الإنكشارية وفرسان الصبايحية الكرافلة وقوات المخزن الأخرى المدعمة.
- شاوش الكرسي: وهما من الأتراك ويتوليان وظيفة الجلد أي تنفيذ العقاب بالجلـد.(4)


(1) أحمد سليماني ، نفس المرجع السابق ، ص 41.
(2) ) يحي بوعزيز ، وهران ، ص 80.
(3) غوتي ، صفاء الدين، العثمانيون الأمير عبد القادر ، حلب ، 2001، ص 17.
(4) المرجع نفسه ، ص 20.
2- الموظفون الذين لا يتصل بهم الباي مباشرة: فهم أغا الصبايحية ومسؤول أيضا من الشواش الذين يقومون بدور المساعدين ، ثم هناك شاوش محلة الشتاء مكلف بتوزيع ما يحتاجه جنود المحلة من المؤونة ولأغذية والخيام والأخشاب.
ثم هناك باشا العلم وباشا الطبل وباشا المكاحل وهو رئيس حرس الباي مباشرة ، وباشا الخزناجي وهو يقوم بحراسة القوافل المحلة التي تحصل على الضرائب وكذا حمل أمتعة الباي عند سفره.(1)
- باشا مانقا: هو مسؤول عن ،عداد وتقديم قافلة الخيول والبغال لقيام الباي بغزوة مفاجئة .
- قائد موهر الباشا أو خوجة الخيل وهو مسؤول عن تنشيط سير البغال ويصحب الخليفة إلى مدينة الجزائر عندما يحمل الدنوش أي ضرائب المستحقة للدولة الجزائرية في الربيع.
- باشا سراج وهو مسؤول عن اصطبلات الباي في عاصمة البايلك.(2)
3- الموظفون العاملون في قصر الباي: نجد ضمن هؤلاء قائد المقصورة وهو مقعد قصر الباي الخاص.
- باشا فراش : يتكفل بفراش قاعات القصر ، ثم قائد الجبيرة وقائد السيوانة وهو حامل مظلة الباي أثاء هطول الأمطار والحرارة ونجد قائد السبيسي وهو مكلف بغليون الباي وقائد الطاسة وهو الذي يحمل أدوات شرب القهوة من الفضة خلال سفر الباي ، ثم باشا قهوجي ويقوم بإعداد القهوة وتقديمها للباي وضيوفه في القصر.
- قائد الدريبة وهو البواب الأول لمنزل الباي ويكون خصيا أسودا ويدعى أغا الطــــوش.(3)


(1) أحمد سليماني ، المرجع السابق نفسه، ص42.
(2) غوتي صفاء الدين ، المرجع السابق.
(3) أحمد سليماني، نفس المرجع السابق، ص 43،44.

4- الموظفون العاملون في المدينة: وهم يخضعون لقائد الدار أو شيخ البلدية.
- أمين الخبازين ، وأمين الفضة ، قائد الباب وهو المسؤول عن السلع التي تدخل إلى أسواق المدينة للتجارة فيحصل من أصحابها على الضرائب المستحقة ، ثم نجد قائد السوق أو مفتش السوق ، وقائد الزبل ، وقائد القصبة وهو الذي يسمى في مدينة الجزائر بالمزوار المسؤول عن شرطة المدينة في الليل.
ونجد من جملة الموظفين الخاضعين لشيخ البلدية : البراح المكلف بتبليغ الناس أوامر شيخ البلدية والباي والخليفة في السواق والساحات العمومية ، وهناك أيضا باشا حمار وهو مكلف بالبغل ويتولى تجهيزها أثناء القيام بحملة معينة.
أخيرا نجد وكيل بيت المال وفي عدته إعانة الفقراء والمساكين والتصرف في المواريث التي لا صاحب لديها، وحفر القبور وحماية المقابر.(1)



























(1) دامر علي شاهزاد ، الدور العثماني في مواجهة الاستعمار الغربي ، دمشق ، 2001 ، ص 120.

الوضع السياسي للبايلك:
توالى على البايلك الغرب عدة بايات آخرهم مصطفى بوشلاغم الذي نقل مقر البايلك إلى معسكر سنة 1701 وذلك للأسباب عديدة نذكر منها :
أن معسكر كانت في مكان يربط بين مناطق ساحلية والمناطق الداخلية ، وهي مركز هام على الطريق بين قلعة بني راشد وتلمسان مما جعلها سوقا لمنتوجات السودان ومستودعا لبضائع فآس وملتقى لتجارة الغرب الجزائري ، وهي كذلك منيعة بموقعها على منحدرات بني شقران ومن جهة أخرى تقع في منطقة زراعية تتمثل في سهل غريس ، لكن الأهم من كل هذه العوامل هو أن معسكر اختيرت لتحقيق الأهداف العسكرية المتمثلة في محاصرة وهران وقضاء على الإسبان فيها كما رأينا سابقا.(1)
ولقد تميزت سياسة حكم الأتراك في بايلك الغرب في الفترة الأولى في القرن 16 والنصف الأول من القرن 17 بعدم التدخل في شؤون السكان الداخلية والاكتفاء بالتعامل مع شيوخهم ومرابطيهم الذين كانوا يقدمون نيابة عن السكان ما كان يفرضه البايلك من مطالب مخزنيه وضرائب متنوعة ، لكن في أواخر القرن 17 انتهج الأتراك سياسة ترمي على مد نفوذ البايلك إلى جهات أخرى واتبعوا في ذلك أسلوب يعتمد على القوة ويتصف بعدم مراعاة ظروف وأحوال الأهالي وهذا ما تسبب في حدوث اضطرابات واندلاع الثورات ، وتمثلت سياسة الحكام الأتراك تجاه سكان الأرياف في عدة مظاهر.(2)
تمثلت هذه المظاهر في تجريد الحملات العسكرية ونقصد بها استخلاص الضرائب ومعاقبة الممتنعين عن تأديتها ، وتنطلق هذه الحملات من مركز البايلك ( وهران) أثناء فصلي الربيع والخريف.




(1) صالح عباد، المرجع السابق، ص293.
(2) ) ناصر الدين السعدوني ، الجزائر في تاريخ العهد العثماني ، وزارة الثقافة والسياحة ، المؤسسة الوطنية
للكتاب 1984، ص 36.
وتجوب المحلة الأرياف لمدة طويلة قد تصل إلى 6 أو 7 أشهر تستخلص الضرائب وتوقع العقاب على الممتنعين ومحلة بايلك الغرب تنطلق من معسكر أو وهران وتجوب نواحي غريس ووادي مينا وجهات السرسو. وقد تصل في بعض الأحيان إلى الجهات اليعقوبية " الهضاب العليا الوهرانية " ومن هذه الحملات نذكر حملة محمد الكبير باي الغرب 1785 بنواحي الأغواط لتوسيع نفوذ البايلك وإخضاع المناطق النائية.(1) كما تميزت السنوات الأخيرة من حكم التركي في الناحية الغربية بحركة التمرد التي قادها التيجانيون ، فالأتراك كانوا يريدون التخلص من التيجانين في عين ماضي منذ محمد الكبير ، كان ملوك الترك يخافون منهم أن يثوروا عليهم لكثرة أتباعهم من العرب ، وكان للأتراك أن يخافوا بعد أن عاشوا الاضطرابات الخطيرة التي أحدثتها الطريقة التيجانية الدرقاوية ببايلك الغـــرب .فقد عرفت هذه الطريقة التيجانية ازدهارا كبيرا بعد عودة ولدي سيدي أحمد التيجاني من المغرب الأقصى إلى عين ماضي وهما محمد الكبير ومحمد الصغير ،غير أن بعض المنشقين الذين طردهم سيدي أحمد من عين ماضي إلى جبل عمور جندوا مقاتلين من الجهة الغربية وهاجموا المدينة ، ولما فشل هجومهم طالبوا دعم باي وهران حلسان الذي لبى الدعوة ، حاصر عين ماضي سنة 1820 فاضطرت الواحة لدفع الأموال مقابل تخليه عنها فستلم الباي الأموال ثم قصفها بمدفعيته (2)مدة 36 ساعة لكنه فشل في اقتحامها وانصرف عنها سنتين حاول باي التيطري " مصطفى بومزراق" أن يقتحم واحة التيجانين غير أنه أخفق هو الأخر ، انتقل التيجانيون من الدفاع إلى الهجوم بطالب من قبيلة هاشم معسكر ، سار الأخوان نحو معسكر 1826. كان جيشهما يضم قبيلة لرباع وسكان القصور وعشائر أولاد نايل كان الهدف هو الاستيلاء على وهران غير أن قبائل زغدود بددت شملهم وفي السنة الموالية 1827 سار التيجانيون لمرة الثانية نحو وهران بقيادة سيدي محمد الكبير وكان التيجانيون على وشك الانتصار لو لم تتخلى عنهم قبيلة هاشم ولم يبقى معه إلا نحو 300 من أعراب زكور، فقتل محمد الكبير.(3)



(1) ناصر السعدوني ، المرجع السابق ، ص 37.
(2) صالح عباد، المرجع السابق، ص230، 231.
(3) صالح عباد، نفس المرجع ، ص232.
وبعده انتقلت القيادة السياسية للتيجانية إلى محمد الصغير وتحالف مع سي أحمد بن سالم قائد الصف الشرقي لقبائل الأغواط ووسع نفوذ الطريقة إلى الناحية الغربية ويعود الفضل في هذا إلى سي حاج العلي في تماسين الذي ظل هو الرئيس الشرفي للطريقة ونفذ نفوذها في الصحراء الشرقية وتونس وتوسع هذا النفوذ عن طريق التجارة الكبيرة ونقل هذه النشاطات التجارية تراكمت الأموال في عين ماضي وتماسين في فترة 1830-1843 بعد الاحتلال الفرنسي للجزائر . وهذا هو السبب الذي جعل الطريقة تهادن الاستعمار وترفض الخضوع للأمير عبد القادر بدعوى أنها تريد الهدوء والحياة الدينية ولاهتمام بأمور الدين كما جاء في الرد التيجاني على الأمير مدعيا أنه لا يملك القوة والنفوذ وأن الله إذا أراد أن يطرد الفرنسيين فإنه في غنى عن أذرع التيجاني.
ومما يلاحظ أن تزعم رجال الدين الثورة ضد الحكام الأتراك لم يؤدي إلى تدمير نفوذ الأتراك والحد من مظالم الحكام ولم ينتج عنه تعديل سياسته، (1) وأسلوب الحكام وذلك لتعدد الطرق الدينية ، غير أن حركة التيجانين ومن قبلها حركة الدرقاويين خلخلت بايلك الغرب الذي كان يرأسه باي طاعن في السن فقد كان باي حسـان شيخا قد مل الحكم ولذلك لم يكن يطمع إلا في حياة هادئة كما يقول حمدان خوجة ، زيادة على أنه لم يخلف أطفالا كما أنه لم يكن محبوبا لهذا لم يكن مؤهلا لمواجهة الفرنسيين.
عندما علم العرب بأن الفرنسيين دخلوا مدينة الجزائر رفضوا أن يواصلوا اعتراف بسلطة الباي وشقوا عصا الطاعة ، زيادة على ذلك نهبوا المزارع التابعة له واستولوا على ماشيته كل هذا جعل باي وهران يعترف بالسلطة الفرنسية فظهر قادة آخرون لمقاومة الاحتلال مثل الأمير عبد القادر.(2)
وما يمكن استخلاصه أن بايلك الغرب في العهد العثماني كان متدهورا بسبب سياسة الحكم من جهة وتعرضه للأطماع المغاربة التي اندرجت ضمن سياسة السعديين الرامية إلى إبعاد الخطر التركي والتوسع في نواحي تلمسان ، وأيضا الإسبان ومحاولة التوسع في نفس المنطقة ، وثورة رجال الدين.(3)

(1) صالح عباد، المرجع السابق ، ص233.
(2) ناصر السعدوني ، المرجع السابق ، ص 39.
(3) اسماعيل عبد الحميد ، الدولة العثمانية ، ج2، طرابلس ، 2002، ص51.
الأوضاع الاقتصادية

عرف النشاط الاقتصادي الجزائري في العهد العثماني في بايلك الغرب تطورا ملحوظا ، وهذا ما تميزت به الزراعة في هذه المنطقة.
ففي نواحي وهران قدرت ملكيات البايلك من الأراضي الزراعية بـ 11.250 هكتار أغلبها يقع بسهول القريبة من المدية حيث تقيم عشائر الدوائر والزمول التي استقرت في الأماكن التي كانت تقيم عليها القبائل المعادية للأتراك كالأمحال، أو المتعاملة مع الإسبان كبني عامر وتليتة . أما استغلال أراضي البايلك فكان يتم مباشرة من طرف الحكام الذين يستخدمون الخماسة،(1) كما عرف بايلك الغرب ظاهرة السخرة سواء الإسبان أو لدى الأهالي الأتراك وتذكر المصادر أن اسبانيا كانت تملك مزرعة يؤجر أرضها للأفراد من عشيرة شافـــع
( بني عامر). فكانت تلك الأرض تضم نبعا هاما ، فبعد انسحاب الإسبان استولى الباي مصطفى على المزرعة بعد تحرير الأولى لوهران وغرس فيها زيتونا وأشجار مثمرة من مختلف الأنواع كما انشأ فيها بركة ماء لسقي القمح والشعير ، كما أنشأ الباي شعبان مزرعة في أراضي أولاد علي وفرع الهبرة في اقليم سيراط وأنشأ لها نظام ري وظلت هذه المزرعة تنتج لحساب البايات الذين خلفوه كان القسم المسقي منها يفلح من طرف العبيد الزنوج ، وظل أولاد علي بدون أرض حتى سنة 1740 حيث سلمت لهم أراضي أخرى بين عين ماء وزيدور.
وكان الباي إسحاق إبراهيم باي الغرب الذي أقام بمعسكر من 1756-1762 ملكا لقطاع واسع من الأرض في سهل على ضفاف وادي شلف بدوار الحليدة يقال " بلاد الباي إبراهيم" هذه الأراضي كانت تستغل عن طريق الخماسة والسفرة.(2)




(1) ناصر السعدوني ، المرجع السابق ، ص 52.
(2) صالح عباد، الجزائر خلال الحكم التركي ، ص390.


كما كانت هناك ملكيات أراضي خاصة يفلحها أصحابها مباشرة ولا يتوجب عليهم إزاء الدولة سوى فريضتا العشر والزكاة ، وكانت تتصف بعم الإستقرار وصغر المساحة نظرا لخضوعهما للأحكام الوراثة والبيع والشراء ولتعرضها في كثير من الأحيان إلى المصادرة والحيازة من طرف الحكام ولوقوعها أغلبها في المناطق الجبلية المكتظة السكان أو بجوار المدن حيث يكثر الإقبال على امتلاكها من طرف سكان المدن وموظفي الدولة مثل الملكيات الواقعة في وهران التي أصبحت في حوزة بعض الأتراك الكراغلة والحضر واشتهرت منها ملكيات بايات الغرب بمصرغين والدار البيضاء الواقعة بقرب من وهران.(1)
ولكن رغم إدخال ألان لبين زراعات جديدة وتطويرهم وسائل الري وإنشاء الحنايا والسواقي في الفترة الأولى للعهد العثماني ، فإن الأوضاع الفلاحة لم تتطور واقتصرت على استعمال آلات بسيطة لا تتعدى المحراث الخشبي واستعمال المنجل البسيط وبهذه الأساليب البسيطة ظلت أغلب الأراضي الخصبة تعاني الإهمال كما أن هذه الأساليب البدائية حالت دون التعرف على مزايا المراعي الاصطناعية للإنتاج العلف الاحتياطي ولم تساعد على إنشاء السدود والالتجاء إلى الزراعات المروية عدا بعض السدود البسيطة التي كان الأهالي يقيمونها على الأودية مينا والسيق والهبرا والشلف لذلك التجأ الفلاح الجزائري إما استعمال المطامير للمحافظة على الإنتاج،(2) من المحاصيل الزراعية نجد الحبوب نظرا للأهميتها كونها مادة رئيسية الاستهلاك المحلي والتصدير الخارجي فقد عملت الدولة جاهدة للسيطرة على المساحات المخصصة للزراعة الحبوب والتي كانت تنتشر حول غريس وقلعة بني راشد ومستغانم وتلمسان وقد قدرت مساحات أراضي الحبوب التي يمثلها بايلك الغرب بما يناهز 3500 جايدة بالإضافة إلى 5212 جايدة موزعة على موظفي الدولة مقابل الأجور مع العلم أن مساحة جايدة الواحدة تتراوح بين 08 و 09 هكتارات.(3)




(1) نفس المرجع السابق ، صالح عباد، ناصر الدين السعدوني ، ص 51.
(2) ناصر الدين السعدوني نفس المرجع ، ص53.
(3) نفس المرجع ، ص64.

أما المزروعات ذات الطابع التجاري نجد القطن والكتان والأرز والتبغ فكان الأرز ينتج بنواحي مليانة المتاخمة لنهر الشلف وجهات مستغانم ، ويضاف إلى هذا إنتاج العسل والشمع التي كانت تشتهر به الأقاليم الجبلية ببايلك الغرب الممتدة من رأس فالكون إلى الحدود المغربية وقد كان الأهالي يستهلكون جزء منه ويبيعون الباقي لوكلاء البايلك.
أما الثروة الحيوانية نجد الأغنام والماعز والأبقار والخيل والبغال والحمير، وقد اشتهرت أغلب الأصناف في نقل والجر.(1)
الصناعـــة: اشتهر بايلك الغرب بصناعة الأسلحة وهناك ورشات عديدة لصناعة البنادق بمناطق بني راشد ، ومن أهم مراكز صنع الأسلحة النارية بهذه المناطق قلعة بني راشد التي حافظت العائلات الأندلسية والتركية بها على صناعة البنادق من القرن 16 وقلعة بني عباس وقري فليسة تصنع البنادق الجيدة.
أما الصناعة التحويلية فنجد من أهم صناعاتها هو استخراج ملح النترات بآرزيو وتلمسان وصنع الأدوات الفخارية والأواني الخزفية النربيح الملون والمطلي بالغراء في كل من ندرومة وتلمسان وشرشال وميله ، في حين صناعة تجفيف الفواكه وتحضير المربى
" المعجون " من عصير العنب واللوز يمكن الاحتفاظ به طوال السنة ولكثرة الإقبال عليه لرائحته الزكية وطعمه الشهي.
الإضافة إلى الأنسجة الصوفية المتعددة على الإنتاج المحلي من الصوف فكانت تصنع الأغطية والجلابيب والأحزمة في كل من تلمسان ومعسكر التي اشتهرت بهذا النوع من النسيج.
هذا وقد اشتهرت صناعة البرانس في معسكر التي كانت تباع بـ 100 فرنك للبرنوس الواحد وقد فاقت زرابي قلعة بني راشد جميع أصناف الزرابي الأخرى وأصبحت تصدر إلى المشرق العربي واسطنبول.(2)



(1) إسماعيل عبد الحميد ، المرجع السابق ، ص 52.
(2) Al Fred Roux , La Civilisation ottoman , E d, oriental , Paris ,1997, P33

التجـــــارة:
أما التجارة فارتبطت بتلمسان التي استقطبت تجارة المغرب الأقصى والجهات الغربية من الجزائر ، وقد ساعدها على ذلك نشاط تجارها،(1) وصلاتها القديمة بالسودان عبر إقليمي الساورا وتافلالت ، ظلت أسواق تلمسان تتحكم في تجارة كميات كبيرة من القطن والتوابل والأقمشة والجلود مع الأخشاب ، والبنادق ، ريش النعام والعاج والعلك ، وكانت تجلب هذه المواد من جبل طارق أو فاس عن طريق ممر تازا أو ترسل من إقليم الجنوب مقابل تصدير الإنتاج المحلي من الحبوب والبلاغي والزيت.(2)



























(2) ناصر الدين السعدوني ، نفس المرجع ، ص 72.
(3) إسماعيل عبد الحميد ، المرجع السابق.






1- موقع بايلك الغرب
2- بداية حكم الأتراك في بايلك الغرب
3- الجهاز الإداري للبايلك
4- الوضع السياسي للبايلك
5- الوضع الاقتصادي للبايلك














بايلك الغرب في عهد الأتراك:

بعد أن استقر الإخوة الأتراك الثلاثة بمدينة الجزائر عام 1516 بقواتهم ، قتل عروج وأخوه إسحاق بقلعة بني راشد 1518 ووضع خير الدين نظاما متواضعا لمدينة الجزائر وبقي الوضع هكذا حتى تولى ابنه الحسن بن خير الدين منصب بايلك بآي الجزائر ، فعاد تقسيم البلاد الجزائرية إلى أربعة أقاليم في بايلك الجزائر ( دار السلطان ) ، بايلك التيطري
( مديــة ) بايلك الشرق ( قسنطينة ) بايلك الغرب ( وهران ) ، وهذا الأخير الذي أسس عام 1565 ، وتولاه في بداية الأمر بايان اثنان واحد استقر بمدينة مازونة وآخر بتلمسان ، وهذا يعني أن هذا البايلك قسم إلى قسمين.
وفي عام 1702 توحد القسمان وأصبح يعين عليها بآي.(1)
كان بايلك الغرب أقرب إلى بايلك التيطري من بايلك الشرق باستثناء المدن والمناطق الجبلية كما أنه بايلك معرض للجفاف بسبب موقعه في ظل الجبال المغربية و الإسبانية ، وكان عرضة لحروب متواصلة مع الإسبان وأيضا للحملات المغربية التوسعية التي كانت تحاول الإسيتلاء عليه عامة وعلى تلمسان خاصة، وما أن انتهى خطر الإسبان والمغاربة حتى ظهرت حركات تمرد في القرن 19 م خلخلت سلطة الأتراك في المنطقة.(2)













(1) يحي بوعزيز ، وهران ، طبع المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية ، وحدة الرغاية 1985 ، منشورات وزارة الثقافة والسياحة
ص 74،75،76.
(2) عياد صالح ، الجزائر خلال الحكم التركي ، 1519-1830 ، دار هومة 2007 ، ط 2، ص 294.




موقع بايـلك الغـــرب :

يمتد بايلك الغرب من الحدود المغربية إلى الحدود التي تفصله عن دار السلطان وعن بايلك التيطري ، ومن البحر المتوسط إلى نواحي البيض،(1) وكانت عاصمته مازونة حتى سنة 1710 ثم مدينة معسكر وعندما استرجعت وهران من طرف الإسبان 1792 صارت هي عاصمة هذه المقاطعة ويأتي في الدرجة الثانية من ناحية المساحة بعد بايلك التيطري.(2) وبعد تحرير وهران و القضاء على الوجود الإسباني فيها أمر ً الداي بكاش ً بإلحاقها ببايلك الغرب واستقر بها مصطفى بوالشلاغم مدة ربع قرن إلى أن استعادها منه الإسبان 1732 ثم استعادها منهم الباي محمد الكبير نهائيا في سنة 1792 وعمل على تدعيم السلطة التركية في الناحية الغربية وبلغ بايلك الغرب أقصى اتساعه في عهـــده.(3)





















(1) عياد صالح المرجع السابق ، ص 295.
(2) أحمد سليماني ، النظام السياسي الجزائري في العهد العثماني ، مطبعة دحلب ، ب س ، ص38.
(3) يحي بوعزيز ، المرجع السابق ، ص 79.

بداية حكم الأتراك في بايلك الغرب:

فبعد أن استقر الإخوة الثلاثة : عروج ، خير الدين ، إسحاق ،بمدينة الجزائر قضوا على مؤامـرة سلم التومي ورفقائه ، اتجه عروج إلى مدينة تلمسان ، ليصفي الحساب مع أميرها الذي تآمر مــع الإسبان وتعاون معهم ، وفي طريقه إليها ركن أخاه إسحــــاق بقرية سيدي راشد على رأس 500 جنديا ليحمي ظهره من غدر إسبان وهران والمتآمرين معهم ممن باعوا ذممهم وضمائرهم.وعندما وصل إلى تلمسان طرد منها السلطان ً الضليل أبا حمو الثالث بوقلمون ً وأعاد إلى عرشها أخاه ً زيان ً السلطان الشرعي ، ولكن أحمد الثالث الموتور استعان بإسبان وهران الذين كانوا ينتظرون ذلك بفارغ الصبر ، فأمدوه بقوات كبيرة هاجم بها إسحاق شقيق عروج بقلعة سيدي راشد وقتله ثم هاجم تلمسان وغدر بعروج وقتله خلال انسحابه إلى الناحية الغربية وذلك عام 1518.(1)
ثم جاءت محاولات حسن بن خير الدين لتحرير وهران وتلمسان من الإسبان بعد أن يعين بايلم باي على الجزائر ، ولكن دسائس السفير الفرنسي حالت دون ذلك ، فعوضته الدولة العثمانية بصالح رايس 1552 الذي حرر تلمسان كما ذكرنا 1554 وأخذ يستعد لتحرير وهران فأعد جيشا بريا وبحريا في برج الكيفان وبينما هو يستعد للإقلاع جاءه الموت(2) فنفذ الحملة رفيقـه القائد يحي و حسن قورصو قائد تلك القوات إلى وهران وفرضا الحصار عليها وفتح حصن رأس الحي وشرع في التضييق على باقي الحصون ولكن البايلم باي الجديدة بمدينة الجزائر أرسل إليها بسرعة وبصفة إستعجالية وطلب منهما رفع الحصار والعودة إلى مدينة الجزائر لمواجهة حملات القرض الإيطالي المدعم من طرف قوات ملوك وأمراء أوربا والبابا وذلك في المياه الشرقية فامتثلا (3) للأمر وأخليا حصن رأس العين قفلا راجعين وكلهما أسف على ذلك.


(1) يحي بوعزيز ، مدينة الجزائر عبر التاريخ ، ط2 ، 1985 ، دار المغرب للنشر والتوزيع ، ص 73، 74.
(2) عبد الحميد شكرون ، العثمانيون ، بيروت ، 1997 ، ص 53،55.
(3) نفس المرجع السابق ، ص 58.
وعندما عين مرة أخرى حسن ابن خير الدين بايلم باي على الجزائر سنة 1557 ، اهتم بأمر تحرير وهران ومرسى الكبير مرة أخرى ، فجهز قوات كبيرة برية وبحرية واتجه على رأسها إلى الناحية الغربية لمواجهة قوات أو مؤامرات الإسبان والسعديين معا.1
ولما سمع حاكم وهران الإسباني الكونت الكوديت بالأمر أعد هو الآخر قوات كبيرة برية وبحرية واستغلال الحوادث وكانت خطته وخطة السعديين معه أن يتجه إلى مستغانم ليتعرض هناك الأسطول حسن بن خير الدين بينما تزحف قوات برية مغربية من الغرب للإحكام نوع من الحصار على القوات التركية.(1)
غير أن خطط حسن بن خير الدين ورفقائه كانت أكثر نجاعة ففي يوم 23 أوت 1558 .
اعترض حسن بن خير الدين أسطول الإسبان بخليج أرزيو،(2) واستولى عليه بما فيه من رجال والأموال وأسلحة في نفس الوقت خرج العليج علي من تلمسان على رأس قوات برية للاعتراض القوات المغربية لمعاقبة عرب بني عامر المتعاونين مع الإسبان.(3)
















(1) يحي بوعزيز ، نفس المرجع السابق ، ص 75،76.
(2) يوسف عبد الحميد، التوسع العثماني، القاهرة، 2000، ص 111.
(3) المرجع نفسه ، ص 118.


الجهاز الإداري للبايلك
كان لكل بايلك من بايلكات الجزائر الأربعة أجهزة إدارية متعددة وتشابهه ، يمكن أن نميز منها الأجهزة التالية :
1- ديوان الأوجاق : فهو يتكون من رجال المخزن أو أعضاء الحكومة الذين يحيطون بالباي ويشاركونه في إدارة البايلك ويحتفظون بالسلطات العليا إلى جانبه ويشتركون مع الباي في صنع القرارات ومنهم الخليفة وهو مسؤول إقليم البايلك ويخضع إليه القواد ورجال المليشيا المنظمة، وينظم عملية الحصول على الضرائب.(1)
ونجد قائد الدار بمثابة شيخ البلدية وهو مكلف بالإدارة والشرطة المدنية ورجال المليشيا برواتبهم الشهرية .
ومن جملة مسؤولية أملاك وعقارات ومخازن الحبوب وأئمة المساجد ، القضاة ، والمفتي وكـــذلك أمـن المدينة.(2)
- المقتصد: وهو صاحب السلطة على كل المصالح المالية وانفاق وجمع الضرائب ، وإعداد أمـوال الدنوش التي ترسل إلى مدينة الجزائر.
- الباشا كاتب والكاتب العام: يحرر برقيات الباي ويشرف على النقود والخيول والبغال وقطعـــــان الأغنام وخرج لمراقبة أحوال البايلك بصفة منتظمة ويختم رسائل الداي.
- الباشا سيار: وهو مسؤول عن قافلة البريد(3)
- الباشا سايس : وهو مسؤول عن حيوانات البايلك.
- الباشا شاوش: مكلف بتنفيذ الأوامر الموجهة إلى الأتراك الإنكشارية وفرسان الصبايحية الكرافلة وقوات المخزن الأخرى المدعمة.
- شاوش الكرسي: وهما من الأتراك ويتوليان وظيفة الجلد أي تنفيذ العقاب بالجلـد.(4)


(1) أحمد سليماني ، نفس المرجع السابق ، ص 41.
(2) ) يحي بوعزيز ، وهران ، ص 80.
(3) غوتي ، صفاء الدين، العثمانيون الأمير عبد القادر ، حلب ، 2001، ص 17.
(4) المرجع نفسه ، ص 20.
2- الموظفون الذين لا يتصل بهم الباي مباشرة: فهم أغا الصبايحية ومسؤول أيضا من الشواش الذين يقومون بدور المساعدين ، ثم هناك شاوش محلة الشتاء مكلف بتوزيع ما يحتاجه جنود المحلة من المؤونة ولأغذية والخيام والأخشاب.
ثم هناك باشا العلم وباشا الطبل وباشا المكاحل وهو رئيس حرس الباي مباشرة ، وباشا الخزناجي وهو يقوم بحراسة القوافل المحلة التي تحصل على الضرائب وكذا حمل أمتعة الباي عند سفره.(1)
- باشا مانقا: هو مسؤول عن ،عداد وتقديم قافلة الخيول والبغال لقيام الباي بغزوة مفاجئة .
- قائد موهر الباشا أو خوجة الخيل وهو مسؤول عن تنشيط سير البغال ويصحب الخليفة إلى مدينة الجزائر عندما يحمل الدنوش أي ضرائب المستحقة للدولة الجزائرية في الربيع.
- باشا سراج وهو مسؤول عن اصطبلات الباي في عاصمة البايلك.(2)
3- الموظفون العاملون في قصر الباي: نجد ضمن هؤلاء قائد المقصورة وهو مقعد قصر الباي الخاص.
- باشا فراش : يتكفل بفراش قاعات القصر ، ثم قائد الجبيرة وقائد السيوانة وهو حامل مظلة الباي أثاء هطول الأمطار والحرارة ونجد قائد السبيسي وهو مكلف بغليون الباي وقائد الطاسة وهو الذي يحمل أدوات شرب القهوة من الفضة خلال سفر الباي ، ثم باشا قهوجي ويقوم بإعداد القهوة وتقديمها للباي وضيوفه في القصر.
- قائد الدريبة وهو البواب الأول لمنزل الباي ويكون خصيا أسودا ويدعى أغا الطــــوش.(3)


(1) أحمد سليماني ، المرجع السابق نفسه، ص42.
(2) غوتي صفاء الدين ، المرجع السابق.
(3) أحمد سليماني، نفس المرجع السابق، ص 43،44.

4- الموظفون العاملون في المدينة: وهم يخضعون لقائد الدار أو شيخ البلدية.
- أمين الخبازين ، وأمين الفضة ، قائد الباب وهو المسؤول عن السلع التي تدخل إلى أسواق المدينة للتجارة فيحصل من أصحابها على الضرائب المستحقة ، ثم نجد قائد السوق أو مفتش السوق ، وقائد الزبل ، وقائد القصبة وهو الذي يسمى في مدينة الجزائر بالمزوار المسؤول عن شرطة المدينة في الليل.
ونجد من جملة الموظفين الخاضعين لشيخ البلدية : البراح المكلف بتبليغ الناس أوامر شيخ البلدية والباي والخليفة في السواق والساحات العمومية ، وهناك أيضا باشا حمار وهو مكلف بالبغل ويتولى تجهيزها أثناء القيام بحملة معينة.
أخيرا نجد وكيل بيت المال وفي عدته إعانة الفقراء والمساكين والتصرف في المواريث التي لا صاحب لديها، وحفر القبور وحماية المقابر.(1)



























(1) دامر علي شاهزاد ، الدور العثماني في مواجهة الاستعمار الغربي ، دمشق ، 2001 ، ص 120.

الوضع السياسي للبايلك:
توالى على البايلك الغرب عدة بايات آخرهم مصطفى بوشلاغم الذي نقل مقر البايلك إلى معسكر سنة 1701 وذلك للأسباب عديدة نذكر منها :
أن معسكر كانت في مكان يربط بين مناطق ساحلية والمناطق الداخلية ، وهي مركز هام على الطريق بين قلعة بني راشد وتلمسان مما جعلها سوقا لمنتوجات السودان ومستودعا لبضائع فآس وملتقى لتجارة الغرب الجزائري ، وهي كذلك منيعة بموقعها على منحدرات بني شقران ومن جهة أخرى تقع في منطقة زراعية تتمثل في سهل غريس ، لكن الأهم من كل هذه العوامل هو أن معسكر اختيرت لتحقيق الأهداف العسكرية المتمثلة في محاصرة وهران وقضاء على الإسبان فيها كما رأينا سابقا.(1)
ولقد تميزت سياسة حكم الأتراك في بايلك الغرب في الفترة الأولى في القرن 16 والنصف الأول من القرن 17 بعدم التدخل في شؤون السكان الداخلية والاكتفاء بالتعامل مع شيوخهم ومرابطيهم الذين كانوا يقدمون نيابة عن السكان ما كان يفرضه البايلك من مطالب مخزنيه وضرائب متنوعة ، لكن في أواخر القرن 17 انتهج الأتراك سياسة ترمي على مد نفوذ البايلك إلى جهات أخرى واتبعوا في ذلك أسلوب يعتمد على القوة ويتصف بعدم مراعاة ظروف وأحوال الأهالي وهذا ما تسبب في حدوث اضطرابات واندلاع الثورات ، وتمثلت سياسة الحكام الأتراك تجاه سكان الأرياف في عدة مظاهر.(2)
تمثلت هذه المظاهر في تجريد الحملات العسكرية ونقصد بها استخلاص الضرائب ومعاقبة الممتنعين عن تأديتها ، وتنطلق هذه الحملات من مركز البايلك ( وهران) أثناء فصلي الربيع والخريف.




(1) صالح عباد، المرجع السابق، ص293.
(2) ) ناصر الدين السعدوني ، الجزائر في تاريخ العهد العثماني ، وزارة الثقافة والسياحة ، المؤسسة الوطنية
للكتاب 1984، ص 36.
وتجوب المحلة الأرياف لمدة طويلة قد تصل إلى 6 أو 7 أشهر تستخلص الضرائب وتوقع العقاب على الممتنعين ومحلة بايلك الغرب تنطلق من معسكر أو وهران وتجوب نواحي غريس ووادي مينا وجهات السرسو. وقد تصل في بعض الأحيان إلى الجهات اليعقوبية " الهضاب العليا الوهرانية " ومن هذه الحملات نذكر حملة محمد الكبير باي الغرب 1785 بنواحي الأغواط لتوسيع نفوذ البايلك وإخضاع المناطق النائية.(1) كما تميزت السنوات الأخيرة من حكم التركي في الناحية الغربية بحركة التمرد التي قادها التيجانيون ، فالأتراك كانوا يريدون التخلص من التيجانين في عين ماضي منذ محمد الكبير ، كان ملوك الترك يخافون منهم أن يثوروا عليهم لكثرة أتباعهم من العرب ، وكان للأتراك أن يخافوا بعد أن عاشوا الاضطرابات الخطيرة التي أحدثتها الطريقة التيجانية الدرقاوية ببايلك الغـــرب .فقد عرفت هذه الطريقة التيجانية ازدهارا كبيرا بعد عودة ولدي سيدي أحمد التيجاني من المغرب الأقصى إلى عين ماضي وهما محمد الكبير ومحمد الصغير ،غير أن بعض المنشقين الذين طردهم سيدي أحمد من عين ماضي إلى جبل عمور جندوا مقاتلين من الجهة الغربية وهاجموا المدينة ، ولما فشل هجومهم طالبوا دعم باي وهران حلسان الذي لبى الدعوة ، حاصر عين ماضي سنة 1820 فاضطرت الواحة لدفع الأموال مقابل تخليه عنها فستلم الباي الأموال ثم قصفها بمدفعيته (2)مدة 36 ساعة لكنه فشل في اقتحامها وانصرف عنها سنتين حاول باي التيطري " مصطفى بومزراق" أن يقتحم واحة التيجانين غير أنه أخفق هو الأخر ، انتقل التيجانيون من الدفاع إلى الهجوم بطالب من قبيلة هاشم معسكر ، سار الأخوان نحو معسكر 1826. كان جيشهما يضم قبيلة لرباع وسكان القصور وعشائر أولاد نايل كان الهدف هو الاستيلاء على وهران غير أن قبائل زغدود بددت شملهم وفي السنة الموالية 1827 سار التيجانيون لمرة الثانية نحو وهران بقيادة سيدي محمد الكبير وكان التيجانيون على وشك الانتصار لو لم تتخلى عنهم قبيلة هاشم ولم يبقى معه إلا نحو 300 من أعراب زكور، فقتل محمد الكبير.(3)



(1) ناصر السعدوني ، المرجع السابق ، ص 37.
(2) صالح عباد، المرجع السابق، ص230، 231.
(3) صالح عباد، نفس المرجع ، ص232.
وبعده انتقلت القيادة السياسية للتيجانية إلى محمد الصغير وتحالف مع سي أحمد بن سالم قائد الصف الشرقي لقبائل الأغواط ووسع نفوذ الطريقة إلى الناحية الغربية ويعود الفضل في هذا إلى سي حاج العلي في تماسين الذي ظل هو الرئيس الشرفي للطريقة ونفذ نفوذها في الصحراء الشرقية وتونس وتوسع هذا النفوذ عن طريق التجارة الكبيرة ونقل هذه النشاطات التجارية تراكمت الأموال في عين ماضي وتماسين في فترة 1830-1843 بعد الاحتلال الفرنسي للجزائر . وهذا هو السبب الذي جعل الطريقة تهادن الاستعمار وترفض الخضوع للأمير عبد القادر بدعوى أنها تريد الهدوء والحياة الدينية ولاهتمام بأمور الدين كما جاء في الرد التيجاني على الأمير مدعيا أنه لا يملك القوة والنفوذ وأن الله إذا أراد أن يطرد الفرنسيين فإنه في غنى عن أذرع التيجاني.
ومما يلاحظ أن تزعم رجال الدين الثورة ضد الحكام الأتراك لم يؤدي إلى تدمير نفوذ الأتراك والحد من مظالم الحكام ولم ينتج عنه تعديل سياسته، (1) وأسلوب الحكام وذلك لتعدد الطرق الدينية ، غير أن حركة التيجانين ومن قبلها حركة الدرقاويين خلخلت بايلك الغرب الذي كان يرأسه باي طاعن في السن فقد كان باي حسـان شيخا قد مل الحكم ولذلك لم يكن يطمع إلا في حياة هادئة كما يقول حمدان خوجة ، زيادة على أنه لم يخلف أطفالا كما أنه لم يكن محبوبا لهذا لم يكن مؤهلا لمواجهة الفرنسيين.
عندما علم العرب بأن الفرنسيين دخلوا مدينة الجزائر رفضوا أن يواصلوا اعتراف بسلطة الباي وشقوا عصا الطاعة ، زيادة على ذلك نهبوا المزارع التابعة له واستولوا على ماشيته كل هذا جعل باي وهران يعترف بالسلطة الفرنسية فظهر قادة آخرون لمقاومة الاحتلال مثل الأمير عبد القادر.(2)
وما يمكن استخلاصه أن بايلك الغرب في العهد العثماني كان متدهورا بسبب سياسة الحكم من جهة وتعرضه للأطماع المغاربة التي اندرجت ضمن سياسة السعديين الرامية إلى إبعاد الخطر التركي والتوسع في نواحي تلمسان ، وأيضا الإسبان ومحاولة التوسع في نفس المنطقة ، وثورة رجال الدين.(3)

(1) صالح عباد، المرجع السابق ، ص233.
(2) ناصر السعدوني ، المرجع السابق ، ص 39.
(3) اسماعيل عبد الحميد ، الدولة العثمانية ، ج2، طرابلس ، 2002، ص51.
الأوضاع الاقتصادية

عرف النشاط الاقتصادي الجزائري في العهد العثماني في بايلك الغرب تطورا ملحوظا ، وهذا ما تميزت به الزراعة في هذه المنطقة.
ففي نواحي وهران قدرت ملكيات البايلك من الأراضي الزراعية بـ 11.250 هكتار أغلبها يقع بسهول القريبة من المدية حيث تقيم عشائر الدوائر والزمول التي استقرت في الأماكن التي كانت تقيم عليها القبائل المعادية للأتراك كالأمحال، أو المتعاملة مع الإسبان كبني عامر وتليتة . أما استغلال أراضي البايلك فكان يتم مباشرة من طرف الحكام الذين يستخدمون الخماسة،(1) كما عرف بايلك الغرب ظاهرة السخرة سواء الإسبان أو لدى الأهالي الأتراك وتذكر المصادر أن اسبانيا كانت تملك مزرعة يؤجر أرضها للأفراد من عشيرة شافـــع
( بني عامر). فكانت تلك الأرض تضم نبعا هاما ، فبعد انسحاب الإسبان استولى الباي مصطفى على المزرعة بعد تحرير الأولى لوهران وغرس فيها زيتونا وأشجار مثمرة من مختلف الأنواع كما انشأ فيها بركة ماء لسقي القمح والشعير ، كما أنشأ الباي شعبان مزرعة في أراضي أولاد علي وفرع الهبرة في اقليم سيراط وأنشأ لها نظام ري وظلت هذه المزرعة تنتج لحساب البايات الذين خلفوه كان القسم المسقي منها يفلح من طرف العبيد الزنوج ، وظل أولاد علي بدون أرض حتى سنة 1740 حيث سلمت لهم أراضي أخرى بين عين ماء وزيدور.
وكان الباي إسحاق إبراهيم باي الغرب الذي أقام بمعسكر من 1756-1762 ملكا لقطاع واسع من الأرض في سهل على ضفاف وادي شلف بدوار الحليدة يقال " بلاد الباي إبراهيم" هذه الأراضي كانت تستغل عن طريق الخماسة والسفرة.(2)




(1) ناصر السعدوني ، المرجع السابق ، ص 52.
(2) صالح عباد، الجزائر خلال الحكم التركي ، ص390.


كما كانت هناك ملكيات أراضي خاصة يفلحها أصحابها مباشرة ولا يتوجب عليهم إزاء الدولة سوى فريضتا العشر والزكاة ، وكانت تتصف بعم الإستقرار وصغر المساحة نظرا لخضوعهما للأحكام الوراثة والبيع والشراء ولتعرضها في كثير من الأحيان إلى المصادرة والحيازة من طرف الحكام ولوقوعها أغلبها في المناطق الجبلية المكتظة السكان أو بجوار المدن حيث يكثر الإقبال على امتلاكها من طرف سكان المدن وموظفي الدولة مثل الملكيات الواقعة في وهران التي أصبحت في حوزة بعض الأتراك الكراغلة والحضر واشتهرت منها ملكيات بايات الغرب بمصرغين والدار البيضاء الواقعة بقرب من وهران.(1)
ولكن رغم إدخال ألان لبين زراعات جديدة وتطويرهم وسائل الري وإنشاء الحنايا والسواقي في الفترة الأولى للعهد العثماني ، فإن الأوضاع الفلاحة لم تتطور واقتصرت على استعمال آلات بسيطة لا تتعدى المحراث الخشبي واستعمال المنجل البسيط وبهذه الأساليب البسيطة ظلت أغلب الأراضي الخصبة تعاني الإهمال كما أن هذه الأساليب البدائية حالت دون التعرف على مزايا المراعي الاصطناعية للإنتاج العلف الاحتياطي ولم تساعد على إنشاء السدود والالتجاء إلى الزراعات المروية عدا بعض السدود البسيطة التي كان الأهالي يقيمونها على الأودية مينا والسيق والهبرا والشلف لذلك التجأ الفلاح الجزائري إما استعمال المطامير للمحافظة على الإنتاج،(2) من المحاصيل الزراعية نجد الحبوب نظرا للأهميتها كونها مادة رئيسية الاستهلاك المحلي والتصدير الخارجي فقد عملت الدولة جاهدة للسيطرة على المساحات المخصصة للزراعة الحبوب والتي كانت تنتشر حول غريس وقلعة بني راشد ومستغانم وتلمسان وقد قدرت مساحات أراضي الحبوب التي يمثلها بايلك الغرب بما يناهز 3500 جايدة بالإضافة إلى 5212 جايدة موزعة على موظفي الدولة مقابل الأجور مع العلم أن مساحة جايدة الواحدة تتراوح بين 08 و 09 هكتارات.(3)




(1) نفس المرجع السابق ، صالح عباد، ناصر الدين السعدوني ، ص 51.
(2) ناصر الدين السعدوني نفس المرجع ، ص53.
(3) نفس المرجع ، ص64.

أما المزروعات ذات الطابع التجاري نجد القطن والكتان والأرز والتبغ فكان الأرز ينتج بنواحي مليانة المتاخمة لنهر الشلف وجهات مستغانم ، ويضاف إلى هذا إنتاج العسل والشمع التي كانت تشتهر به الأقاليم الجبلية ببايلك الغرب الممتدة من رأس فالكون إلى الحدود المغربية وقد كان الأهالي يستهلكون جزء منه ويبيعون الباقي لوكلاء البايلك.
أما الثروة الحيوانية نجد الأغنام والماعز والأبقار والخيل والبغال والحمير، وقد اشتهرت أغلب الأصناف في نقل والجر.(1)
الصناعـــة: اشتهر بايلك الغرب بصناعة الأسلحة وهناك ورشات عديدة لصناعة البنادق بمناطق بني راشد ، ومن أهم مراكز صنع الأسلحة النارية بهذه المناطق قلعة بني راشد التي حافظت العائلات الأندلسية والتركية بها على صناعة البنادق من القرن 16 وقلعة بني عباس وقري فليسة تصنع البنادق الجيدة.
أما الصناعة التحويلية فنجد من أهم صناعاتها هو استخراج ملح النترات بآرزيو وتلمسان وصنع الأدوات الفخارية والأواني الخزفية النربيح الملون والمطلي بالغراء في كل من ندرومة وتلمسان وشرشال وميله ، في حين صناعة تجفيف الفواكه وتحضير المربى
" المعجون " من عصير العنب واللوز يمكن الاحتفاظ به طوال السنة ولكثرة الإقبال عليه لرائحته الزكية وطعمه الشهي.
الإضافة إلى الأنسجة الصوفية المتعددة على الإنتاج المحلي من الصوف فكانت تصنع الأغطية والجلابيب والأحزمة في كل من تلمسان ومعسكر التي اشتهرت بهذا النوع من النسيج.
هذا وقد اشتهرت صناعة البرانس في معسكر التي كانت تباع بـ 100 فرنك للبرنوس الواحد وقد فاقت زرابي قلعة بني راشد جميع أصناف الزرابي الأخرى وأصبحت تصدر إلى المشرق العربي واسطنبول.(2)



(1) إسماعيل عبد الحميد ، المرجع السابق ، ص 52.
(2) Al Fred Roux , La Civilisation ottoman , E d, oriental , Paris ,1997, P33

التجـــــارة:
أما التجارة فارتبطت بتلمسان التي استقطبت تجارة المغرب الأقصى والجهات الغربية من الجزائر ، وقد ساعدها على ذلك نشاط تجارها،(1) وصلاتها القديمة بالسودان عبر إقليمي الساورا وتافلالت ، ظلت أسواق تلمسان تتحكم في تجارة كميات كبيرة من القطن والتوابل والأقمشة والجلود مع الأخشاب ، والبنادق ، ريش النعام والعاج والعلك ، وكانت تجلب هذه المواد من جبل طارق أو فاس عن طريق ممر تازا أو ترسل من إقليم الجنوب مقابل تصدير الإنتاج المحلي من الحبوب والبلاغي والزيت.(2)



























(2) ناصر الدين السعدوني ، نفس المرجع ، ص 72.
(3) إسماعيل عبد الحميد ، المرجع السابق.

عبد الغني 28 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright copy;2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
new notificatio by 9adq_ala7sas
A2D Theme V1. By Dzair.Net
Copyright © 2005 - 2014 Algeria-tody.com . All rights reserved